الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

233

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فهو من القرحة ( 1 ) . وقد شرح النبيّ صلى اللّه عليه وآله الحقائق في ما نسبه أهل الكتاب إلى التوراة والإنجيل افتراء منهم ، فقالوا : لحم الإبل كان محرّما في ملّة إبراهيم عليه السّلام . فكذّبهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في ما أنزل تعالى في قوله : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نفَسْهِِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 2 ) . وشرح النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قصص الأنبياء بحقائقها في ما أنزل تعالى عليه ، فقال في ( هود ) بعد ذكر قصّة نوح : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا . . . ( 3 ) ، وشرح خبر ذي القرنين ( 4 ) ، وخبر أصحاب الكهف ( 5 ) ، إلى غير ذلك . وكان في الأنصار تيه وتكرّم فيتحرّجون من مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض ، ويتحرّجون هم من مؤاكلة الأصحّاء ، فسألوا النبيّ صلى اللّه عليه وآله عن ذلك فنزلت : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ . . . ( 6 ) ، وتوهّم غير الأصحّاء وجوب الجهاد عليهم كالأصحّاء

--> ( 1 ) أخرجه كذلك التهذيب للطوسي 1 : 385 ح 8 ، وصاحب فقه الرضا فيه ، عنه البحار 81 : 93 ، وبه أفتى الفقيه للصدوق 1 : 54 والمقنع : 5 والطوسي في المبسوط 1 : 43 والنهاية : 231 ، وأخرجه بالعكس أي الحيض من الأيمن والقرحة من الأيسر الكافي للكليني 3 : 94 ح 3 ، ورواه العلّامة الحلي نقلا عن تهذيب الطوسي في المختلف 1 : 36 والمنتهى 1 : 95 ، وبه أفتى ابن الجنيد كما في المنتهى 1 : 95 ، وللفقهاء بحث حول هذا الحديث . ( 2 ) آل عمران : 93 . ( 3 ) هود : 49 . ( 4 ) جاءت القصة في سورة الكهف الآيات : 83 - 98 . ( 5 ) جاءت القصة في سورة الكهف الآيات : 10 - 26 . ( 6 ) هذا الشأن تفسير القمي 2 : 108 عن الباقر عليه السّلام والواحدي في أسباب النزول : 223 عن ابن عباس ، وفي الباب عن غيره ، جمع بعض طرقه السيوطي في الدر المنثور 5 : 58 والآية من سورة النور : 61 .